حابدأ من جديد — وأكون إنسان سعيد مقالاتى القادمة 1- لأن الشمس لا تشرق مرتين.. ولأن العمر لايكون إلا مرة واحدة.. فأننى فور كل صباح.. عندما أفتح عيناى.. استيقظ.. ثم أضع قدمى على الأرض، سأحمد الله كثيرا..وأشكره جزيلا لأنه وهبنى يوما جديدا. يوم أشبه بورقة بيضاء على أن أملأها. أو قطعة قماش خام.. يجب أن أحيكها ثوبا جميلا، حتى لو كنت لا أجيد الحياكة.
سأختار اليوم.. أن أكون سعيدا. I choose joy
أسأل نفسى سؤالا..ماهو أهم شى يجب أن أنجزه اليوم! وجود خطة أو رؤية، تضعنى على الطريق الصحيح. إذا لم أجد إجابة على هذا السؤال، سأجعل اليوم يأخذنى إلى حيث أريد. لكن كل يوم..كل صباح,..يجب أن أسأل نفسى هذا السؤال..أحاول أن أجد له إجابة.
لايمكن أن نظل أقوياء طوال الوقت. ثابتة أقدامنا على الأرض. نتأرجح جميعا مابين الضعف والقوة. لكن الحياة السريعة التى نعيشها تطالبننا أن نظل أقوياء. نتخطى العثرات. أمثالنا تقول أن مالايكسرك..يقويك. قرأت فى جريدة الشخصية وعلم النفس الإجتماعى Journal of Personality and Socila Psychology l – هذه الوصفات التى تساعدك على أن تستمر قويا بإتباع الأتى: لاتتضايق من نفسك لأنك حزين أو مستاء. فالحزن يجعلك تشعر بالضعف والأنكسار. لا.. ;”You cannot heal what you don’t feel” . كيف تعالج شيئا لاتشعر به. تقبل حزنك وشعورك به. إن أولى درجات الشفاء هو الشعور بالرضا والتقبل. إن التقبل يساعد على العلاج.
بدلا أن تصرخ فى أحد أو تبالغ فى تناول الطعام أو الإفراط فى الشراب.. عليك أن تتنفس حزنك وألما.. خذ نفسا عميقا..ثم زفيرا. تنفس هذا الحزن بعمق وأخرجه من صدرك.
إبك.. إن البكاء يساعدك على التنفيس عن حزنك. هناك البعض الذى يذهبون لمشاهدة بعض الأفلام المؤثرة التى تجعلهم ينفثون ما فى صدورهم. أثبتت بعض الدراسات العلمية ان تحليل الدموع بها مواد تساعد على تحسين المزاج. غالبا مايشعر الإنسان بالإرتياح بعد البكاء. ووجود الأخرين حوله الذين يمدونه بالدعم العاطفى والتشجيع المعنوى يزيد من قوته ويرفع من معنوياته.. ويجعله يسترد قوته.. وبهاءه.
تقوم الهيئات الغير حكومية بتنظيم يوم كل عام فى المدينة المجاورة لمدينتى يسمى يوم الطائرة – The Kite Day.
إختفى هذا الإحتفال العامين السابقين بسبب اللعينة “كورونا”. لذا كان إقبال الناس كبيرا هذا العام. الطقس كان جميلا، منعشا.
سعدت بأن أعود إلى سابق عهدى بهذه الأنشطة.
يوم الطائرة The Kite Day يكون فى إحدى الحدائق الكبيرة الواسعة. يحضر فيه الأهالى مع أطفالهم وطائرتهم الورقية ليحلقوا بها فى الهواء. ومن لم يحضر طائرته.. يمكنه شراء واحدة أو يقوم بعمل واحدة. توجد عربات للطعام والمشروبات. قطار للأطفال والكبار يتجول بهم فى الحديقة الواسعة.
وتجد الأماكن المخصصة لهذه الجمعيات الغير حكومية.. والتى تتمثل فى جمعيات لحماية الأسرة والطفل. للخدمات القضائية المجانية. لتوزيع الطعام للمحتاجين. مكتبة رقمية يمكن الإستفادة بكتبها. مؤسسة لحماية المرأة من العنف وتوفير الحماية. وهيئة لتعليم اللغة العربية وأخرى للرعاية الصحية المجانية. تقف سيدات وعاملات مبتسمات تمثل كل منهن نشاط الجمعية التى تقوم بالعمل بها. يقدمن المنشورات الورقية الخاصة إلى جانب بعض الهدايا الرمزية.
قضيت يوما جميلا فى يوم الطائرة. خرجت عن المعتاد. إلتقيت ببعض الأصدقاء. قمت بعمل بعض الطائرات الورقية للأطفال.
الهدف من هذا اليوم هو أن ينطلق الجميع.. أن يستمتعوا بالطقس ويستزيدوا بالمعرفة.
تمكنت أنا وزوجى من القيادة خارج مدينتنا لحوالى ساعتين.. إستعنا فيها بإحداثيات الخريطة google mapدون أن نجد صعوبة فى ذلك.
جميعنا فى حاجة إلى أن نحلق فى الفضاء.. نتخلص من التوتر.. اخبار الحروب.. غلو الأسعار.. ننطلق مثل الطائرة.. فى يوم الطائرة The Kite Day يومكم جميل.
كعادتى.. تحت الأغطية.. أصارع النهوض من الفراش.. والإستعداد للذهاب إلى المدرسة. فى قرارة نفسى أعرف أننى يجب أن أقوم.وأستعد.
بصعوبة.. ذهبت إلى المدرسة البعيدة بعض الشئ. لكنها من المدارس المحببة إلى نفسى.. من تلاميذها. طاقمها الأدارى والمعلمين بها. شعرت بروح إيجابية عندما وطأت قدمى أبوابها. رغم برودة الجو وقسوته، الأولاد يجرون يمينا ويسارا بهيئتهم الجميلة.. بشرتهم المشربة بالحمرة.. شعورهم الذهبية.
إلتفوا حولى، أعطونى بعضا من طاقتهم الإيجابية. حوطونى بأذرعتهم..وهم يقولون..”ميس سومة” هنا.. ميس سومة هنا. شعور جميل بدد كل وحشة داخلى.. وكل برد أحسه. حول عبوسى إلى سعادة.
بدأت اليوم مع تلاميذ الصف يتمتعون بمكارم الأخلاق..والإنضباط..والإستقلال. يقومون بأداء مهامهم على الكمبيوتر الخاص بهم.. وإذا تعذر عليهم فهم شئ.، يأتون لسؤالى!!
رويدا.. رويدا.. تركوا مقاعدهم الصغيرة. إلتفوا حول الطاولة الكبيرة التى أجلس عليها.
شعرت أكثر بالسعادة عندما بدأوا يسألوننى بعض الأسئلة عن مصر واللغة العربية وغيرها.. يتبارون فى مساعدتى.. اين أجد دورة المياة أو قاعة الطعام. حيث مضى وقت طويل من أخر مرة عملت فى هذه المدرسة!!
قبل إنتهاء اليوم،.إقتربت منى طفلة جميلة. صوتها عذب. شعرها الذهبى يتدلى خلفها. وجهها مشربا بالحمرة.. رغم برودة الجو. مكتنزة. همست..”مش عاوزة أروح البيت”!! فنظرت إليها فى دهشة وكنا فى نهاية اليوم ونهاية الأسبوع.. والجو يكاد يجمدنا .. فقلت لها فى تعجب!! معقول!! فى حد مش عاوز يروح ويقضى الويك أند. قالت فى عذوبة”عاوزة اقعد معاك”
لم أصدق.ماسمعته!! أنزلت على قلبى وروحى دفئا.. لا أملك حدوده… إقتربت منها. أردفت، “إخوتى بيضايقوا الكلب بتاعى، ولاينظفوا غرفتهم، وأنا بضطر أعمل كل حاجة بدلا منهم”!! إحتضنتها، رغم ان هذا ضد سياسة المدرسة،.وتعليمات “اللعينة كورونا”. براءتها. تلقائيتها وجمالها الطفولى الآخاذ، جعلنى أقف صامتة.
سمعنا صفير قدوم “باص” المدرسة ليقل التلاميذ إلى بيوتهم. قبلتها.. وقلت لها اجازة سعيدة “Have a nice week-end”.. إبتعدت لكنها جعلتنى أنا الأخرى، أقضى أجازة سعيدة!!
Life goes on. Merry Xmas everyone. الحياة تستمر..عيد ميلاد سعيد على الجميع
رغم اى حزن أو ألم..تستمر الحياة. فى هذا الوقت من السنة تكثر الإحتفالات..تزدان الشوارع..تحتفل المدارس..يشترى الناس الهدايا.. الحياة تستمر..الحياة أقوى من الموت.
كل عام وانتم ونحن والعالم كله بخير وسلام وصحة وأعياد.
اليوم ده كان جميل جدا. قضيته مع الأطفال السنة الثانية الإبتدائى فى تجمع من عدة مدارس. ركبت معهم “باص” المدرسة. ذهبنا إلى الإحتفال الذى أول مرة أحضره. الهدف من هذا الإحتفال أن يتعلم أطفال السنة الثانية معنى أن تكون مواطنا صالحا.
أولى خطوات المواطنة الصالحة والتى تبدأ من الصغر أن تقدر قيمة عمل من حولك.
قدم الأطفال شهادات تقدير وعرفان لعاملة النظافة. لعاملة الطعام..للممرضه..للأخصائية الإجتماعية..لمديرة مدرسة..قدم طفل شهادة تقدير لجده المسن. أخر قدم شهادة شكر لوالده.
الإحتفال كان بهيجا ويحمل معانى عدة..فالحرية للجميع والتقدير يجب أن يقدم مهما صغر أو كبر حجم العطاء. كلنا نستطيع أن نعيش فى وئام وتآخى إذا أصبحنا مواطنين صالحين وهذا يتوقف عليك وحدك..only you.
أجمل مافى هذا الموضوع بالنسبة لى أنى مررت بيوم عصيب فى اليوم السابق..لكن جاء هذا اليوم البهيج ليقول..”كل يوم فى شأن”..يوم جديد بأمل جديد. To be a good citizen, you need to learn to appreciate everyone’s work.
اولى مبادئ المواطنة الصالحة أن تتعلم تشكر من حولك على مايقدمونه لك.
عادت هذه الأحتفالات – الحمد لله – مجددا إحتفالا بعيد الجندى المجهول. حيث يخرج طلبة المدارس والجامعات فى مارشات عسكرية بهيجة. تمثل قطاعات الجيش الأمريكى الخمس من بحرية، حرس حدود، المارينز ، السلاح والقوات الجوية تعبيرا وابتهاجا بجيشهم العظيم وبكل الجنود المجهولين الذين قدموا حياتهم فداءا لأوطانهم.
معظم العارضين..طلبة فى المدارس..اعرفهم واحبهم وأعتز بهم.
تعيش أمريكا..ويعيش شعبها. Viv America and American People.
كثير الحركة. دائم الإنتقال. أجده يمينا. أبحث عنه يسارا. يلقى بنفسه على “السجادة “
الملونة فى الفصل. يعمل حركات بهلوانية.. يجر الأطفال إليها!! يريد بقية التلاميذ تقليده. أعنفه. أخرجه من الفصل. يجلس على الارض لينهى فروضه. ينقر الباب كل دقيقة متعللا بالأعذار، طالبا الإستئذان، أو السماح بإعطاءه فرصة أخرى. يربك زملاءه. يخلع نعليه. يمسك حذاءه بيده ويقول لى ” بصى .. مقطوع.. محتاج أشترى جزمة جديدة”. يخرج إلى حصة الألعاب، يعود مسرعا. قائلا “نسيت ألبس جزمتى”.!!
أنه الطفل البدين. ذو الست أعوام، المشرئب الحمرة. بشعره الذهبى القصير الذى يبعد كثيرا عن جبهته العريضه، .. لتظهر عيناه الزرقاوين، . وثغره الباسم دائما ، يفسد نظام الفصل وروتين اليوم بحركاته البهلوانية الكثيرة. تعبت معه. يأست منه.
فشلت طريقتى فى العقاب معه فى أن ينصلح حاله. قررت أن. أجعله يجلس بجوارى لأساعده على فروضه اليومية. أصبح يجلس بجوارى.. يجيب الأسئلة جيدا.. يتوه منى بعض الشئ.. إذا نظرت أوتحدثت مع طفل أخر، أجده فر من مكانه.!! قلت له “أنت طفل جميل وذكى.. لماذا لاتركز!!” قال بكل عفوية عندى ((ADHD.( Attention . Deficit/Hyperactivity Disorder) . ويعنى الإفراط فى الحركة وفقدان فى التركيز.
فى اليوم الثالى، حضر سعيدا فخورا.. أشار إلى أن أنظر إلى حذاءه الجديد الذى يبعث أضواء. هنأته وقلت له أتمنى ألا تخلعه طوال اليوم.
قبل نهاية اليوم الدراسى، وجدته بلا حذاءه الجديد.. أخذ يبحث عنه فى أرجاء الفصل.. كاد يتأخرعن اللحاق ب “الباص”. أمسكت بيده “المقلبظة” أسرعت به لأتأكد من سلامة وصوله و صعوده الباص.. أنه طفل ال ADHD الشقى الذكى الجميل.. الذى أمسك برقبتى فى نهاية الأسبوع وقال لى “أحبك ياميس سومة”.
فماذا عن مرض ال ADHD – أعراضه وأسبابه والتعامل معه هنا فى المدارس فى أمريكا!! كيف عالجته الدراما المصرية لأول مرة فى المسلسل الرمضانى الخفيف “خلى بالك من زيزى”.